السيد محمد بيرم الخامس التونسي
181
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
ثم يلي ذلك جنوبا : ( 3 ) عمل الساحل المنقسم إلى وطن سوسه وطن المنستير ، ويتبع كل منهما عدة قرى : فمما يتبع سوسه : بلد مساكن أهاليها أشراف والقلعة الكبرى والقلعة الصغرى وغيرها ، وسوسه التي هي القاعدة ذات سور وحصون وهي مرسى على البحر ، وبها جامع عظيم وسكانها نحو تسعة آلاف نسمة ولهم حضارة وبقايا من العلوم . ومما يتبع المنستير بلد المهدية ولها حصن وسور وجامع وهي مرسى تجارية أيضا ولها قاض خاص ، وأكثر سكانها حنفية من أبناء الترك الذين استوطنوا تونس ، وعدد سكانها نحو ثمانية آلاف نسمة ، ويتبعها أيضا بلد جمال وبلد المنارة وغيرها ، والمنستير هي القاعدة ولها سور وحصون وهي مرسى تجارية أيضا وسكانها نحو سبعة آلاف نسمة ، وهي دون سوسة في الحضارة والمعارف . ويلي هذا العمل ( 4 ) : عمل صفاقس ، وهو جنوبي السابق على شاطىء البحر ، وقاعدته مدينة صفاقس وسكانها نحو عشر آلاف ولأهلها شهرة بالتجارة في دواخل القطر وفي الممالك الإسلامية ، ولهم مزيد محافظة على الصلوات في المساجد ولهم بقايا من العلوم الدينية والأدبية ، وهاته البلدة لها سور وحصون وهي مرسى تجارية أيضا وتأوي إليها سفن الحكومة في الشتاء لأنها مأمن طبيعي للسفن ، ولشاطئها مد وجزر ويتبعها جزيرة قرقنة التي بها قرى ولأهلها صناعة الحلفة والحبال . ثم يلي هذا العمل على الشاطئ الجنوبي ( 5 ) : عمل الأعراض ، على جون قابس التي هي قاعدة العمل ، وسكانها نحو تسعة آلاف وهم على البداوة ، ولها مرسى قليلة التجارة وهذا العمل ينتهي إلى غايته الحدود من جهة الجنوب والجنوب الشرقي إلى طرابلس . ثم يلي هذا العمل في الشرق ( 6 ) : عمل جربة ، التي هي جزيرة في البحر وعدد سكانها أزيد من ثلاثين ألفا متفرقين على عدة قرى ولهم شهرة تامة بالتجارة في سائر ممالك الإسلام . ويلي عمل الأعراض من غربيه ( 7 ) : عمل الجريد ، الواصل إلى نهاية الحدود الجنوبية في الصحراء وهو منقسم إلى أربعة أقسام . الأوّل : في جنوبية وهو وطن الوديان والشبيكة وتامغزا . ويليه شمالا : وطن نفطة ، ويليه شمالا : وطن توزر ، ويليه شمالا : وطن قفصة ، وهاته لها حصن ، وقاعدة جميع الجريد هي توزر ، وقد كانت مناخا للعلوم ولا زالت فيها بقايا وعدد سكانها نحو ألفي نسمة . ثم شمالي هذا العمل ( 8 ) : عمل القيروان ، وقد مر ذكرها لأنها لها التقدم على غيرها .